ابن الحنبلي
134
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
إلا على من يأمنه عليها . ولم يرغب في منصب « 1 » سوى إمامة جامع « 2 » الأمير حسين ابن الميداني ، والتولية عليه . وكان له السعي التام في مصالحه ومصالح أوقافه ، وربما أنفق في ذلك من ماله « 3 » لأنه كان متمولا من تجار سوق الجوخ بحلب ، وهو الذي لما رأى منارة الجامع المذكور قد اختل نظامها لبنائها على الحوض الخارج على الجامع المذكور ، إنشاء الأمير حسين ، نقضها دورا فدورا إلى / انتهائها . « 4 » ثم أمر المعمار برصف « 5 » دور فدور إلى تمامها ، داخل الجامع المذكور تجاه باب قبليته « 6 » . ولم يزل يعظ الناس بهذا الجامع إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة إحدى وستين [ وتسع مائة ] « 7 » . ودفن بمقبرة أقاربه عند جب النور « 8 » بين قبرين طويلين ، قيل إنهما من مقابر « 9 » الشهداء ، وقد جاوز ستين « 10 » سنة . وكان لطيف المحاضرة ، ظريف المعاشرة ، مزاحا ، عارفا باللسانين الفارسي والتركي زيادة على « 11 » العربي ، شديد النكير « 12 » على شراب قهوة البن بالشرط المخالف للشرع ، مطروح التكلف ، يرى تارة بلباس خشن ، وأخرى بلباس حسن . حتى إنني وجدته يوما كنت « 13 » زرته فيه ، وقد خرج إلي وعليه كينك « 14 » قد قطع « 15 » نصفه الأسفل ، ولبس الأعلى وهو يتبسم ، وكانت من عادته كثرة التبسم . وهو الذي نصب راية الإنكار على العلاء الكيزواني « 16 » في حمله « 17 » بعض
--> ( 1 ) ساقطة في : ت . ( 2 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 555 ، الحاشية : 4 . ( 3 ) في س : أنفق من ماله في ذلك . ( 4 ) في ت : انتهى بها . ( 5 ) في ت : ترصيف ، وفي س : بترصيف . ( 6 ) في ت : قبلته . ( 7 ) التكملة عن : ت . ( 8 ) في س : جب النورين . ولم نعثر على تعريف به . ( 9 ) ساقطة في : س . ( 10 ) في ت : جاوز الستين . ( 11 ) في س : عن . ( 12 ) في د ، ت : النكر . ( 13 ) ساقطة في : س . ( 14 ) كينك : قميص . ( 15 ) في ت : مقطع . ( 16 ) في ت : الكيزوائي . وانظر الترجمة : ( 307 ) . ( 17 ) في ت : جملة .